السيد الخميني
54
مناهج الوصول إلى علم الأصول
ومنها : لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أوّل الزوال ، فيكون وجوب القصر عليه مترتّبا على عصيان وجوب الإقامة ، حيث إنّه لو عصى ولم يقصد الإقامة توجّه إليه خطاب القصر ، وكذا لو فرض حرمة الإقامة ، فإنّ وجوب التمام مترتّب على عصيان حرمة الإقامة . ومنها : وجوب الخمس المترتّب على عصيان خطاب أداء الدّين إذا لم يكن الدّين من عام الربح ، إلى غير ذلك « 1 » . قلت فيه أوّلا : أنّ الخطابات التي فرض ترتّبها على عصيان خطابات اخر تكون فعليّتها بعد تحقّق العصيان ، وبتحقّق العصيان خارجا تسقط تلك الخطابات ، فلا يمكن اجتماع الخطابين الفعليّين في حال من الأحوال ، فلا يعقل تعلّق خطاب الصوم المترتّب على عصيان الإقامة إلى الزوال في الأوّل الحقيقي من الفجر ، فإنّ أوّل الفجر لم يكن ظرف العصيان ، ومع عدم تحقّقه لا يعقل فعليّة المشروط به ، وكذا الحال في سائر الفروع المفروضة . وثانيا : أنّ خطاب الصوم والإتمام والقصر لم يترتّب على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل مترتّب على عزم الإقامة وعدمه ، ومع عزمها لا يعقل إيجاب الخروج وإيجاب الصوم عليه ، للزوم طلب الضدّين ، وكذا الأمر بالصلاة فعلا تماما والخروج أمر بالضدّين . وثالثا : أنّ خطابات الصوم وإتمام الصلاة وقصرها لم تكن مترتّبة على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل على عزم الإقامة - كما تقدّم - أو نفسها
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 357 - 359 .